أحد معارك الفتح الإسلامي لفارس وقعت سنة 15 هـ (16-19 نوفمبر 636)، بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص والإمبراطورية الفارسية بقيادة رستم فرخزاد في القادسية، انتهت بانتصار المسلمين ومقتل رستم. وكانت أحد أهم المعارك لفتح العراق. وشهدت المعركة تحالف للإمبراطور الساساني يزدجرد الثالث مع الإمبراطور البيزنطي هرقل الذي زوج حفيدة مانيانغ إلى يزدجرد كرمز للتحالف. انتهتْ المعركة بعدَ قتال شديد بين المسلمين والفُرْس، دام أربعةَ أيام وثلاثَ ليال بنصرٍ حاسِم للمسلمين، وقد ترتَّب على انتصار المسلمين في القادسية نتائجُ مهمَّة على مجريات الأحداث السياسية والعسكرية في المنطقة، وعلى سَيْر الدعوة الإسلامية فيها، ومِن تلك النتائج ما يلي: تُعدُّ معركة القادسية من المعارك الفاصِلة في تاريخ الشَّرْق، فقد نَتَج عن انتصار المسلمين في المعركة نتائجُ مهمَّة على جوانب الحياة السياسية والدينية والمدنية في تاريخ الشَّرْق بصورة عامة، وفي تاريخ الفُرْس على وجه الخصوص، فقد تقلَّص نفوذ آل ساسان عن العِراق، فباتَ إحدى الوحدات السياسية والجغرافية لخريطة الدولة الإسلامية. قرَّرت القادسيةُ مصيرَ العراق، ومصيرَ الدعوة الإسلامية فيه، فقد خضع خضوعًا مباشرًا لدولة الخلافة الراشدة، ممَّا ساعد المسلمين على نشْر الدعوة الإسلامية، وإبلاغها للناس في العراق، فقدِ اعتنق الإسلام 4,000 من جُند رستم عَقِب المعركة مباشرةً، وكذلك وَفَد على سعد بن أبي وقاص كثيرٌ من قبائل العرب المقيمة على ضِفاف الفُرات، فأعلنوا إسلامهم، وكذلك أسلم عددٌ من سكَّان العراق ودهاقينه. كان انتصار المسلمين في القادسية بدايةً لانتصارات إسلاميَّة لاحِقة في المنطقة، كان من أهمها فتح المدائن في شهر صفر سنة 16 هـ، ووقوع معركة جلولاء، وفتح حلوان في ذي القعدة من السَّنَة نفسها. كانت بلاد العراق التي فتَحَها خالد والمثنَّى قد نقضتْ عهودها وذممها سوى أهل بانيقيا وبسما، وأهل أليس الآخِرة، فلمَّا انتصر المسلمون في القادسية عاد الجميع، وادَّعوا أنَّ الفُرْس قد أجبروهم على نقْض العهود، فقَبِل منهم المسلمون ذلك، وصدَّقوهم تألفًا لقلوبهم، فصار أهل السواد من الفلاَّحين وغيرهم أهلَ ذِمَّة وعهْد، وبذلك استتب الأمن في العراق، واستقرَّت الأوضاع العامة فيه، وصار دارَ إسلام وأمن وسلام. غَنِم المسلمون في معركة القادسية غنائمَ كثيرةً كان مِن ضمنها رايةُ فارس الكبرى (درفش كابيان) وهي رايةٌ مصنوعة من جلود النمور، طولها اثنا عشر ذراعًا، في عَرْض ثمانية أذرع على خشب طوال موصول، وكانتْ مرصَّعة بالياقوت واللؤلؤ، وأنواع الجواهر، وقد قطعت وارسلت إلى المدينة المنورة.
English
France
أسئلة الزائرين